• old man

Send to Friend

منإلى


مقالة على موقع معاً أمام الله

كنيسة قطر وعنصرية لغوية

كنت أتصفح أحد المواقع على شبكة الإنترنت (موقع عشرينات) ومن بين الأخبار التي قرأتها واستوقفتني كان خبرا عن افتتاح أول كنيسة في قطر بتبرع من أمير قطر الأمير حمد بعد أن وصل المسيحيين في قطر إلى مئة ألف نسمة معظمهم من الوافدين كما أفاد الخبر.

 والكنيسة والتي ستحمل اسم العذراء مريم هي الأولى من نوعها في قطر وتشغل مساحة قدرها 22 ألف متر مربع، وتكلف إنشاؤها 18 مليون دولار أمريكي بخلاف الأرض.

 ما استوقفني لم يكن بناء الكنيسة ولكن الصيغة او اللغة التي كتب بها الخبر وقفت طويلا عن جملة وردت بالخبر الذي كتبه صحفي اسمه (مصري يوسف) ومقيم بالدوحة حسبما أفاد مصدر الخبر وتقول تلك الجملة إن

الكنيسة وجدت معارضة شديدة في المجتمع القطري الذي يعتز بكونه مجتمعا إسلاميا ومن أكثر المجتمعات الخليجية محافظة على القيم والأخلاق..

والجملة من شقين كما هو واضح الشق الأول: هو أن الكنيسة وجدت معارضة من المجتمع القطري

و الشق الثاني وهو من جزئين ويذكر السبب لان المجتمع القطري (يعتز بكونه مجتمعا إسلاميا ومن أكثر المجتمعات الخليجية محافظة على القيم والأخلاق) وبالتأكيد يمكن للقارئ أن يميز بسهولة ما الذي يريد ذلك الصحفي قوله .. فهو ببساطة يقول لنا إن بناء كنيسة هو أمر ضد المجتمع الإسلامي وهو ما اجتهدت لإيجاد دليل عليه في تاريخ الاسلام

وبحسب علمي البسيط انه حينما تولى أبو بكر الصديق الخلافة كان اليهود في خيبر على مسافة 180 كم من المدينة والمسيحيين في نجران ويهود اليمن في اليمن ومجوس الأحساء في الأحساء.

ثم يقول كاتب الخبر إن المجتمع القطري من أكثر المجتمعات الخليجية محافظة على القيم والاخلاق ومرة أخرى في تجاوز متعمد يبدو الربط واضحا بين الكنيسة وبين انعدام الاخلاق والقيم ..!!!!

 فمن أين أتى بمرجعيته تلك وما هي الحقائق الخطيرة التي بنى عليها ذلك الاتهام الذي ألقاه بهدوء بال. لقد بدت الجملة عادية وطبيعية ويبدو انها لم تستوقفه هو شخصيا .

 وبعيدا عن مناقشة طبيعة العمل الصحفي وان الصحفي الأمين المحايد لا يذكر رأيه الشخصي وبدون البكاء على الحياد والشرف الصحفي اتساءل من الذي يحدد أو يزرع تلك الأفكار في عقول البعض فيصبح وجودها يقينا مسلطا على رقبة الحقيقة؟ لماذا بدا الأمر سهلا إلى هذا الحد بالنسبة أن يكتب جملة كتلك تحمل من الاتهامات القدر الخطير وتشمل تعسفا عنيفا وعزلا وتحقيرا للآخر بدون سبب واضح ربما لأن المجتمعات العربية في الخليج لا تعرف الآخر أكثر من كونه الوافد من آسيا او من اوروبا فتراه وتعامله كغريب احضرته حضارته ونفطهم إليهم ؟

 ولكن الموقع مصري والقائمين عليه أيضا من المصريين وقراءه بالالاف - حسبما اعتقد- أغلبهم من المصريين فهل لم تستوقف تلك الجملة أي شخص ؟؟ هل بتنا نحن أيضا نرى الآخر غريبا ؟ او نريد ذلك ؟ ففي العامين الماضيين شهدنا أحداث عنف تمثل سبب أغلبها في بناء الكنائس .. ما بين الباحثين عن موطئ للصلاة ومصدر للقوة وما بين الرافضين أن تدنس أرضهم "بديار الشرك"

فهل حل ما اسميه بالفكر الأحادي برحاله في مصر مع بعض العائدين إليها من ابنائها بذهب الخليج وثرواته؟ شقة فخمة في حي جديد وألفاظ خليجية والكثير من المال وحلم بمحاكاة مجتمع أحادي لا يرى فقط ضرورة إخراج "المشركين من جزيرة العرب" بل وإخراجهم من كل ديار الاسلام كلها حسبما يعتقدون؟

عن المؤلف:

ماريان ناجي