نتائج استبيان مجموعة المصارحة والمصالحة لعام ٢٠٠٨. الحلقة الثانية: بداية الكلام: حول التحيّة والسلام!
السؤال الذي سنستهل به عرض النتائج يتعلق بأكثر أشكال المعاملة اليوميّة شيوعاً وأوّلها وهو إلقاء التحية!
أظهرت نتائج الاستبيان أن هناك مواجهات تتصل بالهوية الدينية تبدأ عند إلقاء التحية والرد عليها، وهذه المواجهات قد تحمل درجات من الانزعاج أو الضيق أو الغضب المكبوت أو المعلن وقد تصل فى حالات إلى درجات من التحدى والصدام الذين -بطبيعة الامر- قد يقودان إلى حالات من الاحتقان وإلى إصدار أحكام واتخاذ مواقف مضادة.
السؤال من استبيان المسيحيين هو:
- لو حد دخل عليك وقال "السلامُ عليكم" بترد تقول إيه؟ وإيه رد فعلك لو قلت "مساء الخير" مثلاً وكان الرد "وعليكم السلام"؟
أشار أكثر من أجابوا هذا السؤال أنهم يردون على "السلام عليكم" بـ"عليكم السلام"، بينما أشار عدد أقل أنّهم يردون رداً مختلفاً مثل: "أهلاً/ مساء الخير أو صباح الخير/ سلام لكم أو سلام" أو لا رد للتحيّة على الإطلاق.
أمّا عن ردود الفعل فى حالة الرد على "مساء الخير" أو "صباح الخير" بـ"عليكم السلام" فقد تراوحت الإجابات بين أخذ الأمر ببساطة (عادى) أو تجاهل الرد وبين الشعور بالضيق أو الغضب أو الغيظ أو الحزن أو الارتباك أو الاستغراب، وجمعيها ردود فعل مكبوتة. تساوى هذان الاتّجاهان (اتخاذ الأمر ببساطة/ الشعور بالضيق إلخ...) مع وجود ميل طفيف نحو الاتّجاه الثاني، بينما جاءت نسبة أقل من الإجابات في اتّجاه إظهار الغضب فى صورة تَحَدٍّ وإصرار على أن يكون رد التحية ملائماً لها عن طريق: إظهار الضيق /فتح مناقشة/رفض تحية الشخص مرة أخرى أو تعمد أظهار الغضب.
تكررت تعليقات تقول إنّ رد التحية بشكل مختلف علامة على التعصب (التعصب أكثر لفظة ذُكِرَت في هذا الصدد)، تلاه نعت الشخص بقلة الذوق أو الجهل أو التخلف أو عدم أحترام الآخر أو ضيق الأفق أوالسذاجة.
من أمثلة التعليقات: "... يحتقرنى و يحتقر تفكيرى"/ "يفرض عليّ ثقافته"/ "يظهر أن أسلوبه هو الافضل"/ " يضع فروقاً".
ذكر بعض الافراد أيضاً أن الأمر "مستجد علينا فى مصر، حيث كانت التحية بـمساء الخير أو صباح الخير سائدة ولا تدلّ على هوية دينية. وذكرت تعليقات أن الهدف من التحية هو السلام لا الصراع وأنّ الأوجب هو التأمل فى معناها بدلاً من أن يختلف مسيحى أو مسلم على معنى السلام وطلبه.
معظم الردود أعلنت ضمنيا أنها تسمع رداً مختلفاً على "مساء الخير" أو "صباح الخير" مما يثير المشاعر التى ذكرت سابقا.
والآن ننتقل إلى السؤال المُناظر لدى المسلمين:
"لو دخلت على مجموعة مسيحيين حتقول السلام عليكم ولا صباح الخير (أو مساء الخير)؟ لماذا؟"
أشار حوالي نصف من أجابوا إلى أنّ التحيّة المفضّلة هي "السلام عليكم" على مجموعة من المسيحيين، بينما قال النصف الآخر إنّهم يقولون "صباح الخير" أو "مساء الخير". عدد قليل يستخدمون صيغاً أخرى للتحيّة بينما عدد أقل لا يلقون السلام على المسيحيين أساساً على حدّ قولهم.
تنوّعت الأسباب وراء استخدام أىّ من التحيتين. كانت أسباب من يقول "السلام عليكم" هي أنّها تأتي بحكم العادة أو تُقال بشكل تلقائى دون تفكير فى رد فعل الاخر. أشارت أستجابات أخرى أنها تحية الاسلام و أنها تحمل معنى جميلاً و أن "السلام لله" و"أنها سنة". وأشار البعض أنهم لا يميّزون فى إلقاء التحية بين مسيحيّ ومسلم، وأن إفشاء السلام أمر جميل وسُنّة عن الرسول، بالإضافة إلى أنّ هذه التحيّة شاملة ومعناها طيب ليس فيه تعمُّد إظهار لهويّة معيّنة (السلام والرحمة والبركات كلها قيم مشتركة بين الديانتين). واتجهت آراء قليلة إلى الإصرار على قول "السلام عليكم" حتى لو سبّب ذلك الضيق لدى الآخر أو حتَّى إن قوبل بعدم ردّ لأنّ القائل لن يتخلى عن التحية التى يفضلها و أنها بالفعل تعبير عن الهوية (بحيث يصير التخلي عنها نوع من التنازل).
و على الجانب الآخر، كانت معظم أسباب من يفضلون قول "صباح الخير" و"مساء الخير" أنهما تحيتان محايدتان لتفادى الحرج من الطرفين لأن "بعض المسيحين لا يردون على السلام عليكم" أو "لأنّهم يتضايقون" أو يفعل ذلك "مراعاة لمشاعرهم". كذلك قال نفر من المشاركين إنّ "السلام عليكم تحية الاسلام و لا يجوز القاؤها على غير المسلم ".
تحليل وتعليق: نهال عمران
مراجعة: رامي كرم
(يُتبع)
- قُرِئت 376 مرة



تعليق صغير
كبداية شكراً على المجهود التطوعي المبذول،
لكن النتيجة تفتقر تماماً للأرقام الإحصائية الثابتة الدلالة وتعبر بتعبيرات نسبية تختلف من شخص لآخر. فما معنى: "أشار أكثر من أجابوا ..... بينما أشار عدد أقل .... أو ......"؟
51% فيما فوق ينطبق عليها صفة الأكثرية، وتفتيت الإجابات المعاكسة من الطبيعي أن يكون أقل كنسبة.
ثم كيف يتساوى من يرد بتحية مختلفة مع من لا يرد التحية من الأساس؟! كيف يتم وضعهما في نفس الكفة؟ ففي الأولى حدث تبادل للـ"سلام" حتى ولو بطريقة مختلفة أو بها إصرار على التحدي، أما الأخيرة فمعناها رفض الـ"سلام" بمجمله.
حبذا لو تم التحديد لنسب المجيبين كل صنف على حدة بنسبة مئوية.
النقطة الأخرى أن لدي إستشكالية في فهم منطق المقابلة في الإستبيان.
فمثلاً التعبير: "السلام عليكم" يمكنني فعلاً إعتباره تعبيراً عن الهوية الدينية. فكيف يتم مقابلته بالتعبيرات العامة والتي لا تعبر عن هوية دينية مطلقاً مثل: "صباح / مساء الخير"، في ظل غياب تعبير يعبر عن الهوية الدينية للطرف المسيحي؟
بطريقة أخرى، فما أود قوله هو: لو لدينا تعبيراً عن الهوية المسيحية يكافئ "السلام عليكم" المعبرة عن الهوية الإسلامية لصحت المقابلة بين التعبيرين. أما هكذا فالمقابلة لا تبدو لي موضوعية أو متزنة، أنتم هكذا لا تقابلوا المجتمع المسلم بالمجتمع المسيحي، بل تقابلون المجتمع الأصولي المسلم ببقية المجتمع المصري (مسيحيين + مسلمين غير أصوليين)،
إحترامي..
علِّق