كل عام وأنتم بخير : هجرياً أو ميلادياً
البعض يعتبر تزامن السنتين الهجرية والميلادية من العلامات التي تخلق نوعا من الاستئناس بأن العام القادم أفضل في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين..فقد سمعت هذا من بعض الحالمين،
ولامانع من الحلم بالطبع والتفاؤل بكل شئ حتى بالأشياء التي تتصادف والمناسبات التي تتعانق قدراً.
ولكن بالنسبة لي فأنا أحب أن أهنئ أخواني وأخواتي من المسلمين والمسيحيين بحلول عام جديد أيا كان وبأي تقويم، فكلها تقويمات بشرية وضعها أناس أحبوا تكريم لحظة ما في تاريخ الانسانية.
أعلم أن بداية رأس السنة الميلادية مختلط بمولد المسيح عليه السلام لدى الكثيرين ولكن في الحقيقة هذا الاختلاط وإن كان يضر بالمصداقية التاريخية إلا أنه يحمل في طياته حقيقة روحانية:
أن يكون العام الجديد مرتبطاً بمولد المسيح لدى الناس فهذا طيب حتى لو كان التاريخ مزحزحاً قليلاً.
الغريب أن مولد المسيح الذي جاء بالسلام لم يعد يعني الشئ الكثير للناس ولكثير من المسيحيين فقد تمسكوا بالاحتفال ونسوا صاحبه الذي نسبوا له هذا الاحتفال.
المسيح يعلمنا أشياء لا يعلمها أحد لا من قبله ولا من بعده فهو يرسم صورة رائعة للمحبة والتسامح لم يرسمها أحد من قبل،
وهو يأتي بالسلام ويعد به ويعمل به.
وأين هو الآن؟ وفي كل بقعة من بقاع الأرض موت ودمار؟
وفي السنة الهجرية التي تيمنت بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام باعتبارها بداية الهروب من الظلم المبين وابتداءً للفتح على المظلومين وتمكينهم وتقوية شوكتهم ورد حقوقهم والتي فيها ما فيها من تفاصيل لا يمكن ذكرها الآن
نسي المسلمون أيضاً صاحب الهجرة ورسالته وتمسكوا بالقشور وعبدوا العادات والتقاليد ونسوا الأصول الحقيقية لما علمهم النبي...
وفي هذا السياق،
تأتي السنة الهجرية والميلادية
لتصفع كل مسلم ومسيحي علي وجهه أياً كان وفي أي مكان كان
لتقول له:
كفى!
فقد أسرفتم على أنفسكم يا من ظننتم أنّ كوكب الأرض خلا لكم وأصبحتم تمتلكونه وأنتم جميعاً لا تمثلون أكثر من نصف سكان الأرض،
تقاذفتم بالتهم وفيكم ما فيكم من نقص وعيب ليتكم تطلعون عليه قبل أن تتهموا أحداً بالتعدي والظلم.
وفي هذا الإطار ...ونحن ننظر إلى غزة وهي في حالة تحطيم وتدمير... أذكركم بأن إخوانكم في "الأديان السماوية" من اليهود لا يختلفون عنكم في شئ في الظلم والعدوان،
لا أرى إلا حسرة وندامة.
فلا أرى من المسلمين من صدق إلا القليل منهم
ولا من المسيحيين إلا القليل
ولا من اليهود إلا القليل
في هذا العام الجديد أياً كان: هجرياً أم ميلادياً
كل ما أحلم به
أن يكف الناس عن الظلم
وأن يحبوا بعضهم البعض
وأن يرحمونا من التشدق بالآيات المقدسات
فقط ...أرونا كيف تطبقون ما تتشدقون به
أين سلام وحب عيسى
وعدالة محمد
كل عام وأنتم بخير أحبتي
أحبكم في الله
شريف عبد العزيز
- قُرِئت 741 مرة
علِّق